الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

85

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

الحسين عليه السّلام في حديث طويل قال : " ثمّ رجع القول في الكتاب على أهل المعاصي والذنوب فقال عز وجل : ولئن مستهم نفحة من عذاب ربّك ليقولنّ يا ويلنا إنّا كنّا ظالمين 21 : 46 ( 1 ) فإن قلتم : أيها الناس إن اللَّه عز وجل إنما عنى بهذا أهل الشرك فكيف ذلك وهو يقول : ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين 21 : 47 ( 2 ) اعلموا عباد اللَّه أن أهل الشرك لا تنصب لهم الموازين ولا تنشر لهم الدواوين ، وإنما تنشر لهم الدواوين لأهل الإسلام . . . " الخبر . فالمستفاد من هذا الخبر ونحوه وهي كثيرة ، أن السؤال والحساب أمر مسلَّم يوم القيامة عن المسلم دون المشرك ومن هو ملحق به ، ومعلوم أنّ هذا لا ينافي عفوه تعالى عن عباده المؤمنين ، فالسؤال من أهوال يوم القيامة ، فعظمته تعالى وحكمته تقتضي ذلك أي الحساب والسؤال . ثمّ إن المستفاد من الأحاديث أنّ النعيم الإلهي على قسمين : قسم منها عبارة عن الأصول والعقايد الدينيّة كالأصول الخمسة التي منها الإمامة ، أي ولاية الأئمة عليهم السّلام ويلحق بها الضروريات الدينية من الأمور العشرة ، التي منها التولي والتبري أعني العمل على طبق ولايتهم وعلى طبق التبري من أعدائهم ضرورة أنهما كسائر ضروريات الدين من الأعمال الضرورية ، فالتولي العملي أي العمل الحاكي عن التولَّي واجب ، كما أن التبري العملي أي العمل الحاكي عن التبري واجب . وكيف كان فهذه الأمور مما لا محيص عن السؤال عنها ، لأنها الدين الذي هو الغرض الأصلي من الخلق والحساب والكتاب والسؤال ، والمستفاد من الأحاديث الكثيرة أن ولايتهم عليهم السّلام من هذا القسم ومما يسئل عنها لا محالة .

--> ( 1 ) الأنبياء : 46 . . ( 2 ) الأنبياء : 47 . .